علي صلاح: الإعلام اليمني عقيم تقوده المحاكاة والإنشداد للماضي

{[['']]}
علي صلاح: الإعلام اليمني عقيم تقوده المحاكاة والإنشداد للماضي

المذيع اليمني علي صلاح أحمد يحاوره الصحفي عبده العبدلي

حاوره: عبده العبدلي
أبدى المذيع اليمني القدير علي صلاح أحمد امتعاضه مما وصل إليه الإعلام باليمن في المؤسسات الرسمية والأهلية، ورمى بتبعات ذلك التردي إلى سوء الإدارة، كما أكد بأن الإعلام الرسمي بعيد كل البعد عن هموم الناس وقضاياهم.
وأشار إلى أنه رأى ذلك بأم عينيه حين عمل رئيسا لقطاع الإذاعات المحلية التي حاول تسخيرها لخدمة المجتمع، إلا أنه ظل في صراع مرير مع عقول ماضوية عاتية ترفض الواقع وثورة المعلومات والسماوات المفتوحة.
وهنا حوار مع المذيع علي صلاح يطرق سوأة الإعلام الرسمي ويشن هجوما لاذعا على القائمين عليه:
* كيف تقرأ واقع الإعلام اليمني؟
- واقع مؤسف، اختلط فيه الحابل بالنابل كما يقولون ، فضاعت الخصوصية والماهية إلا في جانب ما يسمى التردي.
الإعلام في العالم يقود الدول ويعبر عن سياستها وطموحات شعوبها بل يترجم هذه الطموحات إلى رؤى واضحة المعالم ويبين فيه ما هو واقع ، وما هو طموح، ما هو للشأن الداخلي وما هو للخطاب الخارجي ، ما هو للحاكم وما هو للمحكوم.
إعلامنا كسيح ، تقوده المحاكاة والتقليد العقيم من ناحية والإنشداد بقوة إلى رؤى وسياسات ماضوية تنتمي إلى قرن مضى من ناحية أخرى ندعي أننا دولة ديمقراطية ونملك إعلاماً ديمقراطياً ونحاول أن نلبسه ذلك الثوب وفي الوقت نفسه نمارس ومن خلاله شتى صور الديكتاتورية فلا يبقى من صور الديمقراطية في الإعلام إلا هيكلاً عظمياً لو توكأت عليه لانهدم هذا من ناحية الموضوع.
أما من ناحية الشكل فلا يقل عن ذلك خيبة وخسران ، بتنا نملك تجهيزات وتقنية فرضتها علينا تكنولوجيا العصر وتجارته إلا أنها كما يقولون أشبه ما تكون كالسيف في يد العجوز الشمطاء.
أنا لست متحاملاً ولا يسرني هذا الحال إنما هو واقع فرضته ظروف لا أدري بكل مصداقية من المستفيد لتهيئة المناخ لبقائها ، والإصرار على استمرارها .
يقولون أن تجربة المجرب ضرب من ضروب الخيال فماذا يسمى الإصرار على استمرار الخطأ- لست أدري- إلا أنني لست أدري أريد أن يفسر لي أحد هذا اللغز المحير؟!
*إذاً أنت معي في أن الإعلام الرسمي لا يلامس هموم المواطنين وقضاياهم.
- بالتأكيد- وإني أخشى أن يكون الإعلام هو أحد أسباب همومهم نحن ندعي أنه إعلام تنموي هكذا ندعي ، ولو كان ذلك لربحنا الحقيقة أن لا علاقة له بالتنمية، لا من قريب ولا من بعيد ليكون الإعلام تنموياً لا بد أن يتمثل وجوده في العناية بجوانب ثلاثة (مهمة تمثل الدولة).
الأول منها وهو صاحب الحق الأوفر فيه المواطن فيكون له بمثابة المربي والموجه والدافع له نحو ما من شأنه خيره ونفعه.
من ناحية أخرى هو عينه على قضايا الفساد بصوره كافة وهو أداته في السلطة الشعبية لإيصال رأيه وتفعيل هذا الرأي في الوجود ليكون واقعاً معاشاً حتى لا يصبح كما هو واقع الحال فصلاً من فصول المسرحية التي تمسرح تحت عنوان أنت قل ما تشاء وأنا أفعل ما أريد.
الثاني السلطة في الدولة..والمقصود بها السلطة التشريعية والتنفيذية فهو أداتها في تفعيل وجودها الإيجابي الباني للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفقاً لموجهات تنبع من المصلحة العليا للوطن ويتساوى فيها الناس بدون استثناء بمعنى أن يوجه الإعلام مكونات الدولة لبناء دولة النظام والقانون على قاعدة المساواة .
طبعاً هذا الكلام يقال ويتشدق به البعض على سبيل المزايدة والإدعاء ليس إلا.
الثالث الإعلام والدولة أعني الإعلام كواجهة للدولة التي تتكون من الحاكم والمحكوم وتتعدى الحاضر إلى مفردات المستقبل بدءا بالأجيال القادمة ومروراً بمقدرات مستقبلهم المادية والمعنوية .
هذا ملمح أورده هنا على سبيل التأكيد أن ليس كل ما يقال عن تردي الأوضاع في هذا المجال مكايدة أو مزايدة أو.ز إلخ، من المصطلحات الشماعاتية (نسبة إلى الشماعة التي نعلق عليها أوجه هزائمنا وأسباب ضعفنا)
*لماذا لا يكون هناك إعلام خاص من وجهة نظرك – هل ذلك يهدد الوحدة الوطنية؟
- الإجابة باختصار متمثلة فيما سبق أعني لو كان هناك إعلام دولة يهمه وطن وكان حقاً صادقاً فيما يدعيه من قيم الحرية لفتح الأبواب لكل أشكال الإعلام والتثقيف بلا خوف ولا قلق.
الوحدة الوطنية لا يهددها إعلام خاص ولا إعلام خارجي ، الوحدة الوطنية لا شيء يهددها أكثر من المواربة وقتل استقرار النفس بالتعتيم وترك الفرص للشائعات وأرباع وأنصاف الحقائق .
لماذا لا يوجد إعلام يتنافس فيه المتنافسون على خدمة الناس وأن وقع أحد في الخطأ أو التقصير فالزمن تجربة كفيل بتوجيهها التوجيه الصحيح ومن ثم لا ننسى دور المتلقي في الفرز والتفريق بين الغث والسمين .
* ما الذي يجب أن يكون عليه الإعلام في المرحلة الحالية خصوصاً في ظل وجود حراك على كافة الأصعدة؟
- هو ما يجب أن يكون عليه في المرحلة القادمة وفيما مضى من المراحل .
الزمن الذي نعيشه هو زمن المعلومة المجنحة التي لا حدود لحركتها ولا يقدر أحد على سجنها أو وأدها .
المكاشفة والمصارحة والاقتراب من الواقع إلى أكبر حد ممكن هو السبيل الوحيد للخلاص من الانتشار السرطاني للمعلومة المظللة مهما كان مصدرها وفي أي مجال حتى لا تكون هناك فتنة أساسها فقدان الثقة والتحرك في الاتجاه الخاطئ في أحسن الأحوال.
بالإضافة إلى الأخذ بما يجب الأخذ به مما يجعل الإعلام الوسيلة الأساس في توجيه دفة الحياة نحو مجالات البناء والتنمية .
* وماذا عن الإعلامي.. هل يجب أن يكون حزبياً؟
- مطلقاً .. فمن وجهة نظري أرى أنه مما يعاب على الشخصية الإعلامية التي تنتمي إلى إعلام الدولة أن تسير من قبيل انتمائها الحزبي ، سواء كان الحزب الذي ينتمي إليه حاكماً كما هو الحال بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام أو غير ذلك .
الإعلامي ملك للوطن برمته من هذا المنطلق رفضت رفضاً مطلقاً الانتماء إلى أي حزب بما في ذلك الحزب الحاكم.
كتبت في الاستمارة التي طلب من مني تملئتها ( بالخط العريض مستقل وسأظل مستقلاً أنتمي إلى الحزب الكبير)
* هل يعد أمر إيجاد قناة يمنية بمواصفات القناة الحقيقية إشكالية يصعب حلها؟
- أبداً ذلك أسهل من مسك الأذن كما يقال .. إذا حسنت النوايا هناك من الناس في الزمن الحاضر بإمكانه أن يشكل قناة جيدة بمجهودات وإمكانات متواضعة فالإمكانات التقنية المتاحة وتوفر المادة قربت المسافات المهم صدق النوايا.
* كنت رئيساً لقطاع الإذاعات المحلية- كيف تنظر إلى الإعلام المحلي؟
- الإعلام المحلي يجب أن يكون كما هو مسماه وانتمائه ينتمي إلى واقعه الجغرافي بمعطياته السكانية ؟، بثقافاتهم ومشكلاتهم وحاجاتهم ومعطيات  مكونات حياتهم وخادماً صادقاً للمجتمع المحلي ومعبراً عنه بشفافية ودقة ، بمعنى أن تتعدى حدود الخدمة التي تقدمها إلى مستوى خدمة التنمية المستدامة ولنا في تجارب الشعوب ألف دليل للحل لكن ماذا نقول لمن لا يرى إلا إلى طرف أنفه ومن ثقب مخيطه الذي يريد أن يفصل الناس به ومن خلاله.
* بماذا تفسر وقوف الوزير اللوزي في الجامعة العربية ودعوته إلى مساندتهم بإيقاف القنوات التي وصفها بالتافهة؟
- أصدقك القول والقراء .. لم أصدق عندما سمعت ذلك . سماعاً .. لم أصدق أن هناك من يفكر بنفس هذه الطريقة عندما قرأت جزءا من الموضوع في صحيفة الثورة أدركت ما معنى قولهم ألعته وسوء الطالع أو سوء اليخت .
سيلاً من الشتائم والكلام الفج والمطالبة العجيبة بإلغاء القنوات أما شابه .. يبدو أن صاحبنا يعيش في عالم آخر لا علاقة له بالواقع ، أستغرب أنه بقي من الناس بالذات من يمكن أن يطلق عليهم المثقفين لا يعرف أن القنوات الفضائية قد تراجعت في الأهمية إلى الدرجة الثانية بعد الإنترنت ( الشبكة العنكبوتية التي أحدثت صرخة مدوية في مجال الإعلام والتواصل بحيث غدى كل فرد يصنع إعلامه بنفسه إن كمرسل أو متلقي.
الإعلام التفاعلي الحي بين الأفراد والجماعات غدى في متناول اليد وبدون قيد أو شرط ، تقنية التصوير وإرسال الصور أصبحت في متناول الأطفال مثل الكبار ، الأقمار الاصطناعية باتت كمظلة واسعة الطيف تلتقط ما تريد  التقاطه
الموبايل أصبح الأقرب والأسرع وفي متناول الجميع، الأطفال قبل الكبار.
مجدداً استحييت والله أن يكون هذا الوزير من بلدي واستحييت أكثر أن نوصم بالتخلف ، وعنا هو بالنيابة ، ترى متى يستفيق النائمون.
* باتت الأمور أكثر وضوحاً .. هو سوء إدارة من وجهة نظرك لكن ماذا عن الأموال التي تنفق على الإعلام ؟
- من ناحية كونها سوء إدارة فهي كذلك الوطن برمته بحاجة إلى إدارة حقيقية واعية أما الأعلام فحدث ولا حرج .
الأموال التي تنفق ، تنفق وإن تضاعفت في المقدار ستنفق وإن تضاعفت أضعافاً مضاعفة سنتفق ولن نجد لها أثر، نحن شطار في الإنفاق ( أما في المردود فلا تنظر ) ممن يفقده ، فاقد الشيء لا يعطيه.
لقد تحول الإعلام بسوء التدبير إلى ما يشبه بئر برهوت أو محرقة للأموال باعتبار النقد غدى قراطيس وأخاف  في المستقبل القريب يتحول إلى ورقة جدران يفضل حسن الإدارة
* مثل ماذا؟
-  مثل واقع الحال "بسوء التدبير وإيكال الأمور إلى غير أصحابه" تهدر المقدرات وتضيع الإمكانات .
* هل عدم التأهيل السبب في هذا الواقع؟
- أقول بصراحة ربما من المهمة ما وصل إليه حال الإعلام لا يريد إعلاميين حقيقيين بقدر ما يريد أبواقاً وأصوات وآنية تلفق ما يلقى فيها
ربما يخاف إذا تأهلوا وتعلموا لأدركوا ووعوا ولو أدركوا ووعوا لتآمروا على الخطأ في أنفسهم وعملوا على إيجاد إعلام إيجابي يسخر فيها ما يجب أن يسخر من أجله .
أقول ربما فالتأهيل أو عنصر الإبداع والخبرة والمعرفة آخر ما يؤخذ به وأقسم على ذلك.
* وماذا عن الواقع المعيشي للإعلامي أليس هو السبب؟
- كأني بك : نحن نلاحق الأسباب في الهواء نريد أن توجد سبباً أو شماعة لكي تعلق عليها واقع الحال. الواقع المعيشي متدهور للإعلامي نتيجة طبيعة لما ذهبنا إليه .
الإعلام في الألفية الثالثة ومنذ ثلاثين سنة مضت بالتحديد أصبح كل شيء تقريباً .هو "تجارة وصناعة" وقلما أن تجد ممن يعملون فيه أو معه في هذا المستوى المتدني ، هو قوة العصر وذراعه المتين.
هذا إذا كان الإعلامي مؤهلاً ليحتل مكانه في هذا الوجود المتنامي وبجدارة.
ولأنهم كما سبقت الإشارة فلا نملك أ إلا أن نترحم على أوضاعهم ونسأل الله لهم العون ، ولو كانوا شطاراً كما يقولون بالعامية لبحثوا لأنفسهم عن مخارج أي والله كل إعلامي يحب نفسه ووطنه ويغار عليها أن يؤهل نفسه تأهيلا ً كافياً يهيئه ليحتل مكاناً صحيحاً يحفظ له  ماء الوجه ويقيه ذل الحاجة ويحول بينه وبين تبعية تعض على الأكباد.
* ماذا عنك؟
- عايش والحمدلله
* لماذا أوقفت برنامجك (وجهاً لوجه)؟
- اسأل من أوقفه .. كأنك يا صاحبي لا تريد أن تصدق أنهم لا يريدون إعلاماً جاداً .
وجهاً لوجه ،أرق الكثيرين وأبدى عورة الأكثر وأقض مضاجع صور الفساد رغم بساطته وتوخينا في البرنامج  الحرص على عدم نزع عنصر الأمان من نفوس الناس ، لم نكن نورد مما نعرفه إلا القليل ، ومع هذا أوقف ولا أعتقد أنه يمكن له أن يعود ولا لأمثاله أن يوجد .
* وماذا تفعل ؟
- أعيش بكنف الرحمن.. أنا إعلامي مؤهل وأحمد الله على ذلك ، عالمي أوسع بكثير من أن يضيقوا علي الخناق وطني الكرة الأرضية ومؤسستي هي كل المؤسسات والمراكز والمنابر الإعلامية في العالم وما علي إلا أن أختار .
* تبدو واثقاً من نفسك؟
- واثق من ربي عز وجل وفيه ،ينير الدروب ،ويزيل الخطوب ،
* من يعرف علي صلاح يلمس توجهاً مختلفاً نحو التدين ؟
- وماذا في ذلك ما الغرابة..أنا رجل مسلم من أبوين يمنيين وضع خطاً تحت هذه ( يمنيين مسلمين وعندما دلفت إلى بطن أمي كان أبي يسمعني صوت النداء إلى حي على الصلاة.. أحمد الله على ما كان وأسأل الله لي ولك من فضله
* يرى تدينك واضحاً ؟
- متدين مثلي مثل كل المسلمين بالفطرة ، أتريد أن أنعزل إلى الكنيسة كل أحد؟
* تلقي خطباً وخواطراً في الجوامع؟
- آه .. الآن عرفت ماذا تريد.. نعم أخطب وأحاضر حلقات علمٍ وأشارك فيها وألقي الخواطر بين الصلوات أتدري لماذا ؟
* لماذا؟
- أراد الطيبون أن يقضوا علي بالكلية ، حرمت من المنبر الذي وجدت نفسي فيه منذ أن كان عمري سبعة عشر عاماً ، حرمت من عملي في التلفزيون ، صديقي .. صاحب الكلمة الإعلامي منا وخاصة المذيع المعد المقدم المخرج الكاتب قبلي يمكن أن يتكلس ويموت في حياته بالحصار.
لقد حاصرت بما فعلته ما أقوم به من أنشطة  حصارهم لي فاكتسبت دربةً أكبر ودراية والتصقت بعملي وهموم الناس، فغدوت أفضل وأقوى ، والفضل كل الفضل في ذلك لله صاحب المنة .
*ماذا عنك؟ .. قل كلمة أخيرة ؟
إنني عبدٌ لربـــي           لست عبداً لأحـــــد
عزني ربي بهذا           مدني منه المــــــدد
فله الحمد إلــهي           حمد لا يحصيه عد
شارك الموضوع ليراه أصدقائك :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان

 
إتضل بنا | فهرس الموقع | سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لـ الراية نت ، رؤى نحو الحقيقة
Created by Maskolis Published by Mas Template
powered by Abu Ali Translated by Arabe-eye