فوضى خلاقة لشرق اوسط جديد

{[['']]}


‏احمد الكاف‏


أحمد الكاف 
في الوقت الذي بدأ السلم الاجتماعي الاممي يتحقق عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وترفرف راية السلام بعد زوال الحرب الباردة بين قطبي الصراع الدولي تشهد منطقتنا العربية احداثاً سياسية وعسكرية صعبة للغاية.. تكاد تهدد السلم الاجتماعي الاقليمي وتعيد العرب الى مربع العنف الداخلي المتواصل منذ عقود.. فان كانت المنطقة العربية شهدت تكالباً دولياً منذ ثلاثينيات القرن الماضي فانها تشهد اليوم صراعاً داخلياً -وبيدي لا بيد عمرو كما يقولون- فعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية ظهرت على الساحة العربية بوادر انفراج سياسي عربي ومن خلال تضامن وائتلاف اكبر حركتين سياسيتين ظهرتا في المنطقة ساهم هذا الانفراج في تحقيق جزء من طموحات وآمال الشعوب العربية بدءاً من حركة التحرر العربي من هيمنة المستعمر وصولاً الى حلم تحقيق الوحدة العربية والتي كانت نواتها الاولى قيام الوحدة العربية السورية المصرية. بيد ان هذه الآمال والطموحات تحطمت على صخرة الواقع العربي الذي لم يتعثر بعد، ففي حين رفرفت فيه راية الوحدة العربية المنشودة من دمشق الى القاهرة جاءت الخيانات الداخلية وصمة عار في جبين امتنا ومثلت حرب 56م اولى الحروب على مشروع الوحدة ومعها حدثت الانقسامات العربية ليس على المستوى الشعبي وانما على المستوى الرسمي ايضاً. غير ان روح التضامن تواصلت من جديد وكانت حرب 67م عنواناً لاثبات هذا التضامن ومع الاسف واقعنا هو هو لم يتغير وحدث ما حدث واعتبرها البعض نكسة تضاف الى نكبة 48م ومع ذلك جاءت قمة الخرطوم 68م املاً متجدداً للعرب ولروح تضامنهم والذي اثمر نصر 6 اكتوبر 73م ونتيجة لعامل التوحد السياسي العربي ودرساً قوياً لمسار العرب التضامني وانصافاً للتاريخ مثلت معركة 73م نصراً عربياً تحقق لاول مرة في عصرنا الحديث مما اغاظ العدو وحلفاءه وزعزع ثقتهم بالخونة العملاء وحاول حلفاء العدو استبدال الادوار بدءاً من المراوغة وصولاً الى تمزيق عرى التضامن السياسي العربي من الخط الذي يهدد مصالح العرب في المنطقة وتحت راية السلام الواهم عاد شبح الانقسامات العربية من جديد وهذه المرة رسمياً وشعبياً ولم يفلح بين العرب الممثل في جامعتنا العربية من اعادة قطار التضامن الى مساره الصحيح وتصدع بيت العرب بين القاهرة وتونس وكان مؤشراً خطيراً نحو اثارة فوضى خلاقة لشرق اوسط جديد تتضح ملامحه اليوم بعد نكبات اصيبت بها المنطقة بدءاً من تدمير المفاعل النووي العراقي عام 81م وصولاً الى غزو لبنان عام 82م لاخراج ما تبقى من قوة عسكرية عربية مثلت جزءاً من التوازن السياسي والعسكري في المنطقة، وبما ضاعف من مأساتنا احتدام نار الحرب العراقية الايرانية آنذاك والتي كانت بمثابة حرب بالوكالة عن الغير ومع اننا ننفذ مخططات اعدائنا بايدينا جاء يوم ال2 من اغسطس 90م يوماً مشؤوماً بالنسبة للمنطقة حين اجتاحت القوات العراقية اراضي دولة الكويت الشقيق عقب نزاع على جزيرة صغيرة لا تذكر على خارطتنا العربية ومع فشل العرب في حل هذه المشكلة جاءت الجيوش الاجنبية لتحريرالكويت ومن ثم الهيمنة على المنطقة وتحول سلام العرب من صراعهم مع العدو الى صراعهم مع بعضهم البعض وتم تدمير الجيش العراقي بعد انهاكه 13 عاماً في حصار ضاعف من معاناة المنطقة باسرها وفقد العرب في 9 ابريل 2003م اقوى جيش عربي مثل توازناً عسكرياً مع عدونا اللدود رغم اننا نعيش مرحلة سلام وعلى مر عقد من الزمن لا الديمقراطية تحققت للعراقيين ولا السلام رفرف في المنطقة وتحول العراق الى عراك طائفي مازال متواصلاً حتى اليوم..وبنجاح اعلامنا في تمزيق أواصر التضامن العربي وتدمير اكبر الجيوش العربية تواصل تدمير الجيوش العربية لكن الشارع العربي المنكوب بزعامات ديكتاتورية ومؤآمرات اجنبية تتطلع الى تغيير واقعه السياسي عبر ثورة الربيع العربي الذي لم تتفتح زهوره بعد بل تكاد تسقط براعمها قبل الزهور فما يحدث في ليبيا وتونس يؤكد لنا ان قطار التآمر على الربيع العربي مستمراً خاصة وان سوريا تشهد اليوم حرباً اهلية بالوكالة وتآمراً على تدمير جيشها العربي فهاهي عصا الشرعية الدولية تكاد تقضي على جيش سوريا وكذا بالنسبة للجيش المصري وما يحدث له من انهاك في احداث سيناء يدل على مؤآمرة كبيرة تستهدفه ولعل جيوش العراق وسوريا ومصر من اكبر الجيوش العربية التي احدثت توازناً عسكرياً وسياسياً ايضاً وبسقوطها ستظل الفوضى العربية هي سيدة الموقف فهل ما تشهده المنطقة اليوم من فوضى خلاقة تعد طريقاً لشرق اوسط جديد يتكرر فيه سيناريو الفوضى العربية ابان توقيع اتفاقية سايكس بيكو وهذا هو الواقع اليوم فوضى خلاقة لشرق اوسط جديد يبشرنا به منذ عقدين من الزمن.. والله المستعان

شارك الموضوع ليراه أصدقائك :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان

 
إتضل بنا | فهرس الموقع | سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لـ الراية نت ، رؤى نحو الحقيقة
Created by Maskolis Published by Mas Template
powered by Abu Ali Translated by Arabe-eye