{[['
']]}
الثقافة سلوك إجتماعي وهي انعكاس لفترات من التاريخ الاجتماعي والسياسي
والاقتصادي لأي مجتمع، والفعل الثقافي ووسائط الثقافة كثيرة منها الصحيفة
والكتاب والمجلة والإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما ومجتمعنا اليمني
شعب حضاري يتمتع بثقافة راقية ولكننا ومنذ قرن من الزمان أصبنا بسلطات
استبدادية تداولت حكمه وفرضت عليه ثقافة غريبة ما أنزل الله بها من سلطان
فمنذ العشرينات من القرن الماضي وبعد الاستقلال عن الاحتلال التركي ـ بدأت
تنتشر ثقافة الفيد ـ ومرت هذه الثقافة بعدة مراحل بداية من عشرينيات القرن
الماضي، بداية حكم الإمام يحي وكيف كان ينهب الشعب باسم الدين ـ الدين الذي
تلقنه السلطة ورجال دينها المقدسون بغض النظر عن صلاحهم وتقواهم ، فعن هذا
يحدثنا الأستاذ /العزي السنيدار في كتابه الطريق إلى الحرية (( أنه ذات
يوم جاء إليه محمد زيد المفرح وقال له ياعزي اليوم أريد أن نقوم بجولة معاً
ـ فأخذ المفرح يطوف بالعزي السنيدار على بعض بساتين صنعاء ويسرد له
الأحاديث عن الإمام يحي و يقيس له الفرق بين الأئمة المتشيعين لعلي بن أبي
طالب رضي الله عنه وأولاده الصالحين ـ وبين الأئمة الذين حكموا اليمن أكثر
من ألفي ومائتي عام وختم كلامه ما أردنا من التشيع إلا القصور والخيول
وابتزاز الأموال أنظر إلي أجدادي بيت القاسم كم خلفوا لأولادهم من أموال
وأراضي وأفقروا الشعب اليمني حتي أصبحوا لا يجدون الريال لشدة فقرهم ـ
مائتا عام كانت ولا يتهم على اليمن ولم يخلفوا سوى مسجد أو مسجدين(1))) هذا
نموذج بسيط لفترة استبداد الإمام يحي وكلنا يعرف ماذا تم بعد قتله وانتصار
ولده احمد على خصومه وإباحته صنعاء للقبائل ونهبها وعندما استوي هو على
العرش نهب ونكل بخصومه وقبلها نهب الأراضي الزراعية في العدين وإب وتهامة
في حرب الزرانيق ـ أما المرحلة الثانية لثقافة النهب والفيد فهي لا تختلف
عن سابقاتها وهي مرحلة ما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م وحروب السبع السنوات
بين الملكيين والجمهوريين وهذا الوضع أفرز نوع جديد من الفيد أكثر تطوراً
حيث اعتمد الثوار على الجمهورية العربية المتحدة وبقية الدول المؤيدة
للجمهورية وقُدمت مساعدات مادية وأسلحة استفادوا منها بعض مراكز القوي
والنفوذ القبلية والعسكرية وهي المستفيد الأول من ثورة 26 سبتمبر 1962م
وولائها لمن يدفع لها وبقدر ما يدفع لها وهناك زامل قبلي يقول :
ـ يالله سالك
تحفظ لنا الدولتين
تحفظ لنا السلال يدي بندتين
وتحفظ لنا البدر يدي حبتين
والآن وبعد مرور خمسون عاماً على ثورة 26 سبتمبر نجد كثيراً من رجالاتها
وصلوا إلي مرتبة من الغني الفاحش بدون أي مجهود وبعضهم يمتلك بنوكاً ودوراً
وعقارات ومزارع ضخمة في الداخل والخارج ، حتي أن أحدهم من المشائخ الكبار
كان لديه مشروع شراء جزيرة كمران واعتبارها ملكية شخصية بأرضها وناسها وإذا
ما تجرأ أحد منا نحن الشعب المطحون وسأل أحدهم من أين لك هذا فإنه يثور في
وجهك ويتهمك بالعمالة وبأنك ثورة مضادة وإلا كيف تسول لك نفسك طرح مثل هذا
السؤال لأنه تعريض واهانة بأهداف سبتمبر العظيم وبالطبع فأن هذا الوضع من
الفساد والإفساد على مدي خمسة عقود من الثورة لأنه لم يكن هنالك دولة أو
نظام جمهوري وإنما عصابات تسمي نفسها مجازاً دولة تستولي على خيرات الشعب
ومقدراته بواسطة مليشيات مسلحة تتبعها ـ والأخطر من ذلك أن هؤلاء المتفيدين
ومن أجل الظهور أمام الآخرين بمظهر يليق بمكانتهم المزيفة لم يبق أمامهم
سوي الحقل الثقافي ـ حيث هبت مجاميع لا تدري من أين جاءت وكلهم من مدعيي
الثقافة في مجال الشعر والأدب حتي عمال النظافة في وزارة الثقافة أصبحوا من
الكتاب والشعراء بحكم عملهم في وزارة الثقافة ـ أن وضعنا الثقافي الهش
المنهار أشبه بالبيت المشيد من ياجور لم يحرق جيداً (2) وبسبب جيش
المتطفلين على الثقافة ومدعييها فإن المثقف الحقيقي المعبر عن هموم شعبه
بالكلمة الحرة يبقي مهمشاً وفوداً سهلاً لمدعيي ومتفيدي الثقافة، والدليل
ما شاهدناه في مؤتمر ما يسمى مؤتمر السياسات والتنمية الثقافية
27ـ29/4/2013م بحسب الكتاب الذي أصدرته وزارة الثقافة راعية هذه المبادرة
ولكن في هذا التاريخ كان الإحتفاء بمناسبة أخرى هي اليوم العالمي للكتاب
واليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية، وكان الحضور الرسمي أقل أما مؤتمر
6إلى 8مايو 2013م،فقد كان الحضور الرسمي كبيراً ولكن الطباخون هم أنفسهم
ولم يأتوا بأي جديد وكل ما قيل قد سمعناه ولم يخجلوا من ترديد نفس
الأسطوانة المشروخة من أن الشعب اليمني نصفه أميين، ونسوا أن يسألوا أنفسهم
كطليعة مثقفة من أعطاهم صفة مثقف في هذا المجتمع الأمي وما هو دورهم تجاه
مجتمع يعاني من كل هذه الآفات وأولها الأمية التي يتهمون بها المجتمع ومن
كان السبب؟ أما نحن المتفرجون فقد فهمنا من هذه الرسالة بأنها محاولة يائسة
من المتفيدين من الثقافة وعلى مدى عقود لشرعنة استمراريتهم على الكراسي
المتعفنة من طول بقائهم عليها ونقول لهم أن الثقافة فعل وليس إحتفاءات
وظهور على شاشة التلفزيون وتصريحات وسب ولعن النظام السابق وأنتم جزء منه،
فالزمن تغير وهذا ليس زمنكم وانتم الآن من الزمن الماضي ولا تستطيعون
الممانعه وفي هذا التوقيت بالذات لأن السد الذي تحتمون به تصدع ومن شقوقه
بدأت تتسرب مياه كثيره نقيه صافيه شكلت لها طرق خاصة بها ستنمو على جوانبها
حدائق غناء، وهنا وبهذه المناسبة تحضرني حادثة مرض معاوية بن أبي سفيان
وعندما أراد الحسن بن علي زيارته ـ فإن معاوية شعر بأن الحسن يريد الشماتة
فيه، فأمر معاونية بتنظيفه ولبس أغلى ما لديه واكتحل وتطيب وأجلسوه وعندها
أمر معاونيه بإدخال الحسن عليه، وعند وقوفه في حضرته بادره بقوله:
وتجلدي للشامتين أريهموا إني لريب الدهر لا أتضعضع
فرد عليه الحسن بن علي:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع(3)
فقال له معاوية لقد قتلتني قتلك الله ـ ونحن في بداية القرن الحادي
والعشرين لسنا شامتين بمن داسو العباد وخربوا البلاد(4) ولا نحمل تلك
الثقافة ثقافة الفيد والشماتة
الهوامش
1 ـ كتاب الطريق إلى الحرية ـمذكرات العزي السنيدار
2ـ أنطون تشيخوف، من حديث له مع مكسيم غوركي،عن ثقافة المجتمع
3ـ المستظرف في كل فن مستطرف
4ـ هي مقاطع من قصيدة للأستاذ/ حسن علي السنيدار من كتابه ـ طريق الحرية
الثقافة سلوك إجتماعي وهي انعكاس لفترات من التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لأي مجتمع، والفعل الثقافي ووسائط الثقافة كثيرة منها الصحيفة والكتاب والمجلة والإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما ومجتمعنا اليمني شعب حضاري يتمتع بثقافة راقية ولكننا ومنذ قرن من الزمان أصبنا بسلطات استبدادية تداولت حكمه وفرضت عليه ثقافة غريبة ما أنزل الله بها من سلطان فمنذ العشرينات من القرن الماضي وبعد الاستقلال عن الاحتلال التركي ـ بدأت تنتشر ثقافة الفيد ـ ومرت هذه الثقافة بعدة مراحل بداية من عشرينيات القرن الماضي، بداية حكم الإمام يحي وكيف كان ينهب الشعب باسم الدين ـ الدين الذي تلقنه السلطة ورجال دينها المقدسون بغض النظر عن صلاحهم وتقواهم ، فعن هذا يحدثنا الأستاذ /العزي السنيدار في كتابه الطريق إلى الحرية (( أنه ذات يوم جاء إليه محمد زيد المفرح وقال له ياعزي اليوم أريد أن نقوم بجولة معاً ـ فأخذ المفرح يطوف بالعزي السنيدار على بعض بساتين صنعاء ويسرد له الأحاديث عن الإمام يحي و يقيس له الفرق بين الأئمة المتشيعين لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأولاده الصالحين ـ وبين الأئمة الذين حكموا اليمن أكثر من ألفي ومائتي عام وختم كلامه ما أردنا من التشيع إلا القصور والخيول وابتزاز الأموال أنظر إلي أجدادي بيت القاسم كم خلفوا لأولادهم من أموال وأراضي وأفقروا الشعب اليمني حتي أصبحوا لا يجدون الريال لشدة فقرهم ـ مائتا عام كانت ولا يتهم على اليمن ولم يخلفوا سوى مسجد أو مسجدين(1))) هذا نموذج بسيط لفترة استبداد الإمام يحي وكلنا يعرف ماذا تم بعد قتله وانتصار ولده احمد على خصومه وإباحته صنعاء للقبائل ونهبها وعندما استوي هو على العرش نهب ونكل بخصومه وقبلها نهب الأراضي الزراعية في العدين وإب وتهامة في حرب الزرانيق ـ أما المرحلة الثانية لثقافة النهب والفيد فهي لا تختلف عن سابقاتها وهي مرحلة ما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م وحروب السبع السنوات بين الملكيين والجمهوريين وهذا الوضع أفرز نوع جديد من الفيد أكثر تطوراً حيث اعتمد الثوار على الجمهورية العربية المتحدة وبقية الدول المؤيدة للجمهورية وقُدمت مساعدات مادية وأسلحة استفادوا منها بعض مراكز القوي والنفوذ القبلية والعسكرية وهي المستفيد الأول من ثورة 26 سبتمبر 1962م وولائها لمن يدفع لها وبقدر ما يدفع لها وهناك زامل قبلي يقول :
ـ يالله سالك
تحفظ لنا الدولتين
تحفظ لنا السلال يدي بندتين
وتحفظ لنا البدر يدي حبتين
والآن وبعد مرور خمسون عاماً على ثورة 26 سبتمبر نجد كثيراً من رجالاتها وصلوا إلي مرتبة من الغني الفاحش بدون أي مجهود وبعضهم يمتلك بنوكاً ودوراً وعقارات ومزارع ضخمة في الداخل والخارج ، حتي أن أحدهم من المشائخ الكبار كان لديه مشروع شراء جزيرة كمران واعتبارها ملكية شخصية بأرضها وناسها وإذا ما تجرأ أحد منا نحن الشعب المطحون وسأل أحدهم من أين لك هذا فإنه يثور في وجهك ويتهمك بالعمالة وبأنك ثورة مضادة وإلا كيف تسول لك نفسك طرح مثل هذا السؤال لأنه تعريض واهانة بأهداف سبتمبر العظيم وبالطبع فأن هذا الوضع من الفساد والإفساد على مدي خمسة عقود من الثورة لأنه لم يكن هنالك دولة أو نظام جمهوري وإنما عصابات تسمي نفسها مجازاً دولة تستولي على خيرات الشعب ومقدراته بواسطة مليشيات مسلحة تتبعها ـ والأخطر من ذلك أن هؤلاء المتفيدين ومن أجل الظهور أمام الآخرين بمظهر يليق بمكانتهم المزيفة لم يبق أمامهم سوي الحقل الثقافي ـ حيث هبت مجاميع لا تدري من أين جاءت وكلهم من مدعيي الثقافة في مجال الشعر والأدب حتي عمال النظافة في وزارة الثقافة أصبحوا من الكتاب والشعراء بحكم عملهم في وزارة الثقافة ـ أن وضعنا الثقافي الهش المنهار أشبه بالبيت المشيد من ياجور لم يحرق جيداً (2) وبسبب جيش المتطفلين على الثقافة ومدعييها فإن المثقف الحقيقي المعبر عن هموم شعبه بالكلمة الحرة يبقي مهمشاً وفوداً سهلاً لمدعيي ومتفيدي الثقافة، والدليل ما شاهدناه في مؤتمر ما يسمى مؤتمر السياسات والتنمية الثقافية 27ـ29/4/2013م بحسب الكتاب الذي أصدرته وزارة الثقافة راعية هذه المبادرة ولكن في هذا التاريخ كان الإحتفاء بمناسبة أخرى هي اليوم العالمي للكتاب واليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية، وكان الحضور الرسمي أقل أما مؤتمر 6إلى 8مايو 2013م،فقد كان الحضور الرسمي كبيراً ولكن الطباخون هم أنفسهم ولم يأتوا بأي جديد وكل ما قيل قد سمعناه ولم يخجلوا من ترديد نفس الأسطوانة المشروخة من أن الشعب اليمني نصفه أميين، ونسوا أن يسألوا أنفسهم كطليعة مثقفة من أعطاهم صفة مثقف في هذا المجتمع الأمي وما هو دورهم تجاه مجتمع يعاني من كل هذه الآفات وأولها الأمية التي يتهمون بها المجتمع ومن كان السبب؟ أما نحن المتفرجون فقد فهمنا من هذه الرسالة بأنها محاولة يائسة من المتفيدين من الثقافة وعلى مدى عقود لشرعنة استمراريتهم على الكراسي المتعفنة من طول بقائهم عليها ونقول لهم أن الثقافة فعل وليس إحتفاءات وظهور على شاشة التلفزيون وتصريحات وسب ولعن النظام السابق وأنتم جزء منه، فالزمن تغير وهذا ليس زمنكم وانتم الآن من الزمن الماضي ولا تستطيعون الممانعه وفي هذا التوقيت بالذات لأن السد الذي تحتمون به تصدع ومن شقوقه بدأت تتسرب مياه كثيره نقيه صافيه شكلت لها طرق خاصة بها ستنمو على جوانبها حدائق غناء، وهنا وبهذه المناسبة تحضرني حادثة مرض معاوية بن أبي سفيان وعندما أراد الحسن بن علي زيارته ـ فإن معاوية شعر بأن الحسن يريد الشماتة فيه، فأمر معاونية بتنظيفه ولبس أغلى ما لديه واكتحل وتطيب وأجلسوه وعندها أمر معاونيه بإدخال الحسن عليه، وعند وقوفه في حضرته بادره بقوله:
وتجلدي للشامتين أريهموا إني لريب الدهر لا أتضعضع
فرد عليه الحسن بن علي:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع(3)
فقال له معاوية لقد قتلتني قتلك الله ـ ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين لسنا شامتين بمن داسو العباد وخربوا البلاد(4) ولا نحمل تلك الثقافة ثقافة الفيد والشماتة
الهوامش
1 ـ كتاب الطريق إلى الحرية ـمذكرات العزي السنيدار
2ـ أنطون تشيخوف، من حديث له مع مكسيم غوركي،عن ثقافة المجتمع
3ـ المستظرف في كل فن مستطرف
4ـ هي مقاطع من قصيدة للأستاذ/ حسن علي السنيدار من كتابه ـ طريق الحرية
شكراً للكاتبة إهداءها المقال, مع خالص تقديري لقلمها الذي يكتب بحرقة ومسئولية !!
ردحذف