من دروس 30 يونيو

{[['']]}

من دروس 30 يونيو

على مدى أسبوعين تبخّرت اهتماماتنا بالمشاكل المزمنة التي تعاني منها اليمن، وأصبح الخطاب والنقاش العام يركّز على أحداث 30 يونيو الانقلابية في مصر، وما رافق ذلك من تهشيم وتجريف غير مسبوق للضمير الإعلامي والصحفي ربما يحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة ترميمه من جديد.

(1)
لدينا في اليمن مشكلة مزمنة في دوائر الاهتمام المحلية وغير المحلية، حتى في الرياضة كم نسبة من يتابع دوري كرة القدم اليمنية، مقابل من يتابع الدوري الأسباني؟ وفي الدراما وفي الإعلانات وفي غيرها؟

لماذا لا تأخذ مشكلاتنا في الكهرباء والأمن والاغتيالات وتهريب السلاح وحوادث الطرقات، والمغتربين، حيزاً مماثلاً للنقاشات التي حظي بها انقلاب 30 يونيو في مصر؟

صحيح أن ما يحدث في مصر يدخل - بدرجة ما - ضمن «دائرة التأثير» لدينا كيمنيين، وهو بالتأكيد ضمن «دائرة الاهتمام»، لكن الخلل في توزيع النقاش العام بين الدائرتين يطرح أسئلة كبيرة، أهمها: هل تسرب اليأس إلى النفوس من إحداث التغيير في الداخل؟ فأصبح الحل هو الهروب إلى قضايا الخارج؟

حدّد الكاتب والخبير الإداري الأمريكي «ستيفن كوفي» دائرتين ينصب فيهما تفكير كل الناس ونقاشاتهم وهما: دائرة التأثير، ودائرة الاهتمام، وربما فصلت أدبيات العلوم الإدارية والتنمية البشرية أكثر في حالات التداخل التي تحدث في الدائرتين في حياة الأفراد والأمم.

لقد نجحت ثورة 11 فبراير الشبابية السلمية في إعادة توجيه النقاش اليمني العام والنخبوي بقوة إلى الشأن الداخلي، وتبدو عودة الإشكالية المزمنة التي تدفع اليمني للتركيز على ما يحدث خارج الحدود في نقاشاته اليومية باعثة للقلق؛ لأن حضور تلك الإشكالية مجدداً معناه أن اليأس ربّما تسرّب مجددا ليقتل أي أمل بالتغيير الحقيقي، فيلجأ الناس لتعويضه بالحديث عن الخارج.

(2)
في المستوى الإعلامي، فإن أكبر كارثة على الصورة الذهنية للأداء الصحفي والإعلامي لدى عامة الناس لم تحدث بسبب قرارا ت 30 يونيو الانقلابية التي أغلقت بعض القنوات الفضائية في مصر، لكنها بالتأكيد تحدث بسبب ذلك السقوط المروع الذي جعل عدداً كبيراً من المثقفين والإعلاميين الذين دافعوا طويلاً عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ثم يسقطون سقوطا أخلاقياً مروعاُ بمساندة انقلاب العسكر على خمسة استحقاقات انتخابية متتالية، وصدق الله العظيم حيث يقول: «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألَدُّ الخصام».

اللدد في الخصومة، الذي مارسته النخبة الليبرالية والعلمانية والقومية عبر مخالبها الإعلامية القوية، لم يمر مرور الكرام أمام الرقابة الشعبية، فقد رصدته حواس الاستشعار العام بوضوح، وابتكر الوجدان الشعبي الخليجي – مثلا - أساليب حديثة للاحتجاج على الغثاء الإعلامي والسقوط الذي مثلته قناة العربية في الأحداث الأخيرة عبر عناوين (هاشتاجات) في «تويتر» و«فيسبوك»؛ مثل: «#‏لو كانت العربية زمن قريش» و«‏غرد كأنك قناة العربية»، حظيت بإقبال كثيف ومشاركات تدل على ذكاء منقطع النظير لدى الجمهور، وكأنه يقول: «إن زمن تخدير الشعوب وخداعها عبر الإعلام الموجّه قد ولّى إلى غير رجعة».
شارك الموضوع ليراه أصدقائك :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان

 
إتضل بنا | فهرس الموقع | سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لـ الراية نت ، رؤى نحو الحقيقة
Created by Maskolis Published by Mas Template
powered by Abu Ali Translated by Arabe-eye